الشريف المرتضى
37
الذخيرة في علم الكلام
يتولد منه السموك والضفادع والحيات والسّلاحف وغيرها . وعنده لا يحصل الحيوان إلّا بالأربع فهذا مناقض بهذا . وأما المؤثّر ، أراد به زحل ، فقلت له : ما قولك في المؤثّرات ؟ أردت بذلك أن المؤثّرات كلهن عنده مؤثّرات ، فالمؤثّر القديم كيف يكون مؤثّرا ؟ وأما النحسان ، أراد بهما أنهما من النجوم السيارة ، إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعد ، فقلت له : ما قولك في السعدين إذا اجتمعا يخرج من بينهما نحس ، هذا حكم أبطله اللّه تعالى ، ليعلم الناظر أنّ الأحكام لا تتعلق بالمسخرات ، لأن الشاهد يشهد ، أن العسل والسكر إذا اجتمعا لا يحصل منهما الحنظل والعلقم ، والحنظل والعلقم إذا اجتمعا لا يحصل منهما الدّبس والسّكر . هذا دليل على بطلان قولهم . أما قولي : ألا كل ملحد ملهد ، أردت أنّ كلّ مشرك ظالم ، لأن في اللغة ، ألحد الرجل إذا عدل عن الدين ، وألهد إذا ظلم - فعلم أبو العلاء ذلك وأخبرني عن علمه بذلك ، فقرأت : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ . . الآية . أقول : نحن نشك في صحة هذه المحاورة الفلسفية المنمّقة ، التي لم يذكر لنا الطبرسي عمّن أخذها ! وفي أي كتاب وجدها ؟ ، وكتابه « الاحتجاج » أكثر أخباره مراسيل على ما ذكره غير واحد من المحققين « 1 » . وقد ذهب إلى تفنيد هذه الرواية من قبل ، العلامة المرحوم طه الراوي في كتابه « أبو العلاء في بغداد » وهاك تعليقه عليها : وهذه القصة تنادي على نفسها بالاختلاق - كما ترى - ومفتري هذه الحكاية يزعم أن السيد المرتضى حكم بعدم عودة أبي العلاء إلى مجلسه . فهل كان هذا الحكم قبل وقوع القصة السابقة « 2 » أو بعده ؟ ثم إن القصة أشارت إلى أن السيد المرتضى حكم بإلحاد أبي العلاء مع أنّا نعلم
--> ( 1 ) راجع 2 / 404 من كتاب الكنى والألقاب للشيخ عباس القمي ط . صيدا ، وقول العلامة المجلسي فيه . ( 2 ) يعني القصة التي ذكرها من اجتماع المعري بالمرتضى وتعصبه للمتنبي على ما ذكره ياقوت في معجم الأدباء 3 / 123 - 124 ط . مصر .